“الحرب العالمية الموالية سيكون سببها الماء”، هذا ما تداولته الصحف منذ بضع سنوات بعد تأزم الأوضاع بين دول الشرق الأوسط، وبعد صراعاتها حول الموارد المائية التي خلفت مئات القتلى
قد حاولت بعض الدول بناء سدود في أنهار تتقاسمها مع بلدان مجاورة، كما حصل بين مصر وإيثيوبيا بخصوص نهر النيل. إضافة إلى احتكار إسرائيل  لجزء ليس بالهين من المياه العربية، وخسارة إيران لمياه بحيرتها أورميا التي جفت بشكل كلي. ما أسهم في تقليص نسبة منابع المياه العذبة -حسب ما جاء به التقرير الصادر عن GRACE التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية NASA- .وفي زيادة التوترات بين الدول

أزمة عالمية


   إن أزمة ندرة المياه لا تشكل إلا جزءا بسيطا من أزمة عالمية مناخية، تزامن ظهورها مع ظهور .الثورة الصناعية وتطور الأنشطة الإنسانية المسايرة للعصور الحديثة
فجميع التفاعلات البيئية في الأرض تمت قبل العصر الصناعي بشكل طبيعي دون تدخل أي عوامل خارجية. إذ أن النباتات والحيوانات مكونة ببنية معينة تفرض عليها العيش والبقاء في ظروف خاصة. كالبطاريق والدببة القطبية التي لا يمكنها العيش في وسط غير الوسط الجليدي، وغيرها من الطيور والحيوانات، ولن ننسى أيضا النباتات التي يستدعي نموها توفر ظروف معينة، إذا اختلت، اختل نظامها الطبيعي.
وبعد تدخل اليد البشرية والأنشطة الصناعية، اختل النظام البيئي وأصبحت الأرض والغلاف الجوي أكبر المتضررين. فقد كان مناخ الأرض مستقرا نسبيا منذ عام 1100، ومع الثورة الصناعية تركز غاز ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وابتدأت الأزمة، حسب ما ذكره موقع Metoffice المتخصص في المناخ والطقس.

الثورة الصناعية


أسهمت المصانع والأنشطة الإنسانية الأخرى في تركيز الغازات الدفيئة -وأهمها غاز ثنائي أكسيد الكربون- في الغلاف الجوي نتيجة احتراق الغاز الأحفوري، فأصبح لدينا المشكل الأكثر إثارة للقلق، وهو الاحتباس الحراري الذي خلف أزمات متراكمة على مدى السنوات الماضية،  ولم يتم الانتباه لخطورته والتحذير منه إلا سنة 1980 بأحد الجرائد.

ومع تفاقم مظاهر الأزمة، أدرك العالم خطورة الوضع وابتدأت التحركات الهادفة لمقاومة المشاكل الراهنة ومنع حدوث المستقبلية. فانعقد مؤتمر الأمم المتحدة سنة 1992، واحتضن أكثر من مئة بلد كان هدفهم واحد، وهو إيجاد الحلول للحد من أزمة المناخ.

خطابات ألقيت وأهداف حددت، لم يستطع العالم ملامستها بعد. فالحالة المناخية سائرة نحو الدمار، وأصبح العلماء يناشدون بضرورة الحد من سرعة التغير المناخي.

حالة طوارئ مناخية


أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الفترة الممتدة بين سنة 2015 وسنة 2019، هي الفترة الأكثر دفئاً على الإطلاق. فقد ارتفعت الحرارة العالمية إلى 1,1 درجة. ما يشكل خطرا على سيرورة الأوضاع المناخية والبيئية، وأحيانا الاقتصادية.
فقد دق ناقوس الخطر إذن، وأصبح العالم يشهد كوارثا طبيعية بشكل مستمر. الجفاف أولها، انتقالا إلى العواصف والأعاصير، وختاما بأخطرها، فارتفاع مستوى سطح البحر وتقلص الصفائح الجليدية اليوم يشكلان تهديدا على منظومة إنسانية وحيوانية ونباتية. ويرتقب أن يتزايد حجم الموجات الحرارية نظرا للسرعة التي يسير بها التغير المناخي وقوة الأنشطة الصناعية في عصرنا.

ومع تزايد حجم الكوارث، تزداد الضغوطات على الدول الصناعية كي تتخلى عن الفحم وغيره من مصادر توليد الطاقة المسببة للانبعاثات والاحترار. وقد سُجل أن الولايات المتحدة الأمريكية هي ثاني دولة تساهم في الانبعاثات الغازية بعد الصين، نظرا لقوتهما الاقتصادية والصناعية.
وقد ألزمت اتفاقية باريس المتعلقة بالمناخ موقعيها بالسعي إلى خفض حرارة الأرض بأكثر من درجتين مقارنة بدرجتها قبل الثورة الصناعية. إلا أن دونالد ترامب أعلن انسحابه من الاتفاقية بعد توليه الرئاسة. في حين تعهدت دول أخرى بالعمل من أجل تحقيق الأهداف المتفق عليها قبل حلول سنة 2020. وفي مؤتمر قمة الأمم المتحدة المتعلق بالمناخ لهذه السنة، أكد أنتونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، على تشبثه والدول الأعضاء بتحقيق ما جاءت به اتفاقية باريس، مضيفا خلال حديثه بخصوص القمة “لا أريد من الزعماء الإتيان بخطابات فارغة، بل العمل والقيام بخطوات مدروسة هو ما نهدف إليه”. وتطابق خطابه مع رغبة الناشطين المطالبين بالإصلاح، حيث تهعد القادة الشباب خلال قمة المناخ للشباب ،التي انعقدت بيومين قبل انعقاد المؤتمر، بممارسة الضغط المستمر على الحكومات والجهات المعنية من شركات وغيرها، من أجل اتخاد إجراءات عاجلة لحل الأزمة الحاصلة.

يترقب العالم مصير الأرض، مستقبلا وتستمر التساؤلات عن ما إذا كانت ستنجح خطط الإصلاح تلك؟ أم أن الوضع سيستمر على هذا المنوال وربما أسرع؟
وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة أن الحركة العالمية سائرة اليوم نحو مستقبل أكثر اخضرارا ونظافة. وفي المقابل أكد على صعوبة مواجهة الوضع بقوله “ما زال الشوط أمامنا طويلا، لكن الحركة قد انطلقت”.

About the Author

amina dehbi

أنا في عامي التاسع عشر، والمغرب وطني وبه نشأت. طالبة إعلام وتواصل. وأهتم بصناعة الأفلام الوثائقية وكل ما هو سمعي بصري، بما في ذلك صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. أطمح لتعلم المزيد ثم المزيد في مجالات مختلفة.  

View All Articles