الانتظار.

كلنا يعرف الانتظار.

أن تنتظر ساعة، يوما أو يومين، شهرا أو سنة أو ربما سنوات. تقول طالت، ولكنك تنتظر.

كم يمكن أن ننتظر؟

حكت لي مريم عن المرأة التي انتظرت زوجها عشرين عاما. قلت لها احك لي أكثر. قالت : «هذه حكاية معروفة في الأدب القديم. ذهب الرجل إلى الحرب. ودامت الحرب عشر سنين. وفي طريق عودته ضاع». من الذي ضاع؟ سأَلْتُ. قالت اسم الرجل، اسم غريب يصعب تذكره.

قالت: « ضاع عشر سنين أخرى، وبقيت زوجته تنتظر. يحوم حولها الرجال، يرغبون فيها ويطلبونها للزواج، وهي تغزل على نولها، تقول حين ينتهي الغزل أقبل بواحد منكم. تغزل على نولها في النهار ، وفي الليل تنكث الغزل».

شدتني الحكاية، ولكنني قلت لنفسي إن الحكاية ناقصة، ليس هكذا الانتظار، فهو ملازم للحياة لا بديلٌ لها.

تنتظر على محطة القطار، وتركب في الوقت نفسه قطارات تحملك شرقا وغربا وإلى الشمال والجنوب. تخلف أطفالا وتكبرهم، تتعلم وتنتقل إلى الوظيفة، تعشق أو تدفن موتاك، تعيد بناء بيت تهدم على رأسك، أو تعمر بيتا جديدا. تأخذك ألف تفصيلة وأنت وهذا هو العجيب، واقف على المحطة تنتظر. ماذا تنتظر؟

ما الذي تنتظره رقية على وجه التعيين؟

اقتباس من رواية :الطنطورية – تأليف رضوى عاشور.

About the Author

amina dehbi

أنا في عامي التاسع عشر، والمغرب وطني وبه نشأت. طالبة إعلام وتواصل. وأهتم بصناعة الأفلام الوثائقية وكل ما هو سمعي بصري، بما في ذلك صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. أطمح لتعلم المزيد ثم المزيد في مجالات مختلفة.  

View All Articles