اللطف.. غريزة أم اكتساب؟

اللطف.. غريزة أم اكتساب؟

اللطف..
أهو تصرف فطري يصدر منا، أم تخلق يتطور ويكتسب؟

تساؤلات تراودنا حين نشهد مواقف تختلف ردود الفعل فيها باختلاف الأشخاص. وتجعلنا نغوص الى أبعد من التساؤل.. البحث عن كُنْهِ هذه الكلمة.

اختلفت الآراء والتفسيرات للإجابة على هذه التساؤلات. واستمر الجدال بين من يرى أن الانسان يولد ميالا للخير، وبين من يرى عكس ذلك. وكذا من أكد أن كل سلوك أخلاقي هو مكتسب وليس بفطري.

رأى الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز أن طبيعة الانسان تميل الى الهمجية والأنانية، أي أنه يولد بِشَرٍّ فطري وغريزة حب الذات وليس الغير. وهو ما تلخصه مقولته الشهيرة “الإنسان ذئب لأخيه الإنسان”. فتعايشه مع بني جنسه في سلام تضمنه القواعد التي تكبح كل تلك الصفات الغريزية التي لا تتناسب مع الحياة الاجتماعية.

أما جون جاك روسو فأكد أن الخير هو الفطري في الانسان، وأن المجتمع هو من يفسده. وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية، تبين أن الأطفال الرضع من عدة أشهر الى سنتين يميلون الى المعاملة الحسنة والطيبة. فبعد مشاهدتهم لعرض دمية كلب يحاول رفع حقيبة ثقيلة ويساعده دب لطيف، لكن أتى أرنب، استخدم للتعبير عن الشر، واستولى على الحقيبة. اختار أغلب الأطفال الدب الذي تصرف بحسن من خلال التحديق فيه.

بينما رأى سيغموند فرويد من منظوره أن الإنسان يولد صفحة بيضاء. أي لا بخير فطري ولا بشر، وهو ما أكده أرسطو بتفسيره أن الإنسان يولد بلا أخلاق وأنها تكتسب خلاله حياته بالتعلم والتجارب وتعايشه مع الاخر.

وقد أشار لوسيان مالسون، أخصائي اجتماعي نفسي، في أطروحته “الأطفال المتوحشون” الى أن عزل الطفل منذ ولادته سيجعل منه كائنا غريبا، أي أنه لن يتصرف كبشري، بمعنى أنه ليست هناك غريزة خاصة بالنوع البشري. وأن صفات البشر مكتسبة.

ومع تضارب الاراء يرى البعض أن الأخلاق بمعناها العام، والمعاملة الطيبة والحسنة في معناها الخاص هي فطرية ومكتسبة في آن واحد. فالفطرة هي المعدن والجوهر بالنسبة لبنية الأخلاق الإنسانية، بينما الاكتساب هو ما يدعم هذا المعدن، ويزيده قوة وصلابة.

طيبتك.. تخدمك قبل غيرك

إن اللطف إحساس جميل وغريزة راقية، وكذلك اكتساب يُعد غنيمة لصاحبه.
فالعقل البشري يستقبل التعاملات اللطيفة ويصدر ردود فعل عفوية وغير تكلفية تجاهها. والمعاملة الطيبة تشعر الشخص براحة، بعيدا عن أي فعل يغيب جمالية العلاقات الإنسانية، كيفما كان نوعها.


اللطف هو مكسب ذاتي لصاحبه يطيل الأعمار ويخفف الضر. كما أنه يقلل المشاكل التي صارت رفيقا حميما في حياة مليئة بالعراكات والنقاشات وتمزق الأواصر، بل وشتات البيوت.
كلها مشاكل وصراعات غاب فيها اللطف.
لماذا ؟
لأن الكلمة الطيبة غابت
ولأن النقاء غاب
ولأن النظرة الحانية الرقيقة عوضتها نظرات القسوة والتحقير والازدراء.

لا شك في أن حياة مليئة بالنقاء الطيبة أجمل ولو هي كلمات حالمة الا أننا يمكننا تغيير جزء منها، بتصرفات بسيطة قادرة على قلب طاولة الكره إلى طاولة السلام والنقاء.
وقادرة على صنع محيط مترابط، وأسرا متحابة وعيشة هنية.


كن لطيفا.. و ازرع بذرة السلام
لطفك هو علاج صحي لبدنك قبل أن يكون هدية لمن هم حولك
لطفك هو راحة نفسية وسكينة.. بل هو مسكن قوي لضميرك يبعدك عن التأنيب والمحاسبة الداخلية، وعن أي حقد وحسد.

Related Posts
4 Comments
Meryem marrioui

موضوع زوين بزاف شكرا اختي امينة على المعلومات الرائعة

Hicham Bt

موضوع رائع أختي أمينة ماشاء الله 💪
من وجهت نظري أرى أن اللطف مكتسبة يكتسبه الطفل من الأبوين أولا ومن ثم المجتمع والمدرسة إلى غير ذلك، لكن بالدرجة الأولى الأبوين هم من يُربون سواء باللطف والإحسان إلى الآخر أو بالتعصب والكراهية والحقد إلى آخره. فإذا كانت الأسرة صالحة جيدة في التعامل ستنشئ طفلا أو أطفال ذا لطف وخلق حسن، والعكس إذا كانت فاسدة ذات أخلاق منحطة ستخرج طفلا أو أطفال ذا عنف وكراهية وحقد …

سيمحمد

اللطف طبع و خلق يجب لكل فرد مسلم او غير مسلم ان يتمناه في جل سلوكياته و معاملاته مع كل ما خلقه الله و اوجده في هذه الدنيا و بدون هذه الصفة الجميلة لا يمكن ان نسير امورنا و حياتنا مع مختلف طابقاته الا انها يجب ان تكون خالصة و نابعه من نية غير مؤذية او متصنعة لغرض سيء

Anass souadi

أحسنت صنعا

Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *