الموضة المستدامة.. أين تكمن أهميتها؟

الموضة المستدامة.. أين تكمن أهميتها؟

تعتبر صناعة الأزياء ثالث صناعة ملوثة للبيئة على المستوى العالمي، بتلويثها للماء في الدرجة الأولى ثم الهواء، وأيضا التربة. وتساهم هذه الصناعة ب 8% الى 10% من اجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة العالمي. ويفوق استهلاكها للطاقة ما يستهلكه كل من قطاعي الطيران والنقل البحري معا.

حاليا، تصنع الأزياء بأعداد ضخمة وباستخدام مواد مؤدية للبيئة، وأيضا يتم التخلص من ملابس بكميات كبيرة يوميا. فالموضة اليوم متبعة لنظام الاستعمال والتخلص. وهو ما يؤدي بالوضع البيئي الى حالة أسوء.

وفي محاولة للحد من تأثير صناعة الموضة على البيئة، السريعة منها بالخصوص. اتجه بعض الصناع والشركات وعدد من المستهلكين الى طرق بديلة صديقة للبيئة. والموضة المستدامة هي مثال على ذلك.

 بدأت بعض الشركات الكبرى في التوجه الى مراعاة الجانب البيئي في انتاجها وأيضا بعد التصنيع والتوزيع. كمثال، وقعت بعض الشركات، ومن بينها “Nike” و”H&M”، على مبادرة “اجعلوا الموضة مُدارة” Make Fashion Circular  التي تنبني على السعي لتصنيع ملابس من مواد امنة تسمح بإعادة تدويرها بعد الاستعمال.

ما هي الموضة المستدامة؟

الموضة المستدامة، أو الأزياء الإيكولوجية. هي بديل للموضة السريعة، ويقصد بها الاعتماد على عمليات ومنتجات صديقة للبيئة خلال صناعة الأزياء، مع مراعاة الجانب الأخلاقي تجاه السلامة البيئية والحيوانات، وأيضا اعتماد العدالة الاجتماعية تجاه العاملين بهذا القطاع وتحسين ظروفهم.

وذلك لتحسين جميع مراحل دورة حياة المنتج، من التصميم وإنتاج المواد الخام والتصنيع والنقل والتخزين والتسويق الى البيع النهائي. بالإضافة الى الاهتمام بما بعد الاستخدام. من إعادة تصنيع وإعادة تدوير.

أين تكمن أهميتها؟

كان لصناعة الأزياء، ولا يزال، تأثير سلبي هائل على الكوكب بمختلف مكوناته. ومع تزايد نسبة الإنتاج اليومي للأزياء، وتطويع عمليات الإنتاج مع الامكانيات المادية لأغلب المستهلكين، أصبحت تنتج كميات ضخمة من الأزياء يوميا بمبالغ قليلة. وفي مقابل ذلك تم اتباع حركة الموضة المستدامة أو الأخلاقية التي تراعي الجانب الأخلاقي والبيئي. للحد من الاثار التي تخلفها صناعة الأزياء السريعة.

يتم دفن أو حرق ما يعادل شاحنة من المنسوجات في الثانية الواحدة. وهو وضع خطر، ان استمر يتوقع أن تساهم صناعة الأزياء بربع انبعاثات الكربون في العالم بحلول عام 2050. وبالتالي، ستمكن هذه الحركة من تقليل نسبة مساهمة هذه الصناعة في انبعاثات الكربون. وذلك باعتماد مواد مصنوعة من الأقمشة الطبيعية أو المعاد تدويرها في الأزياء المستدامة. وتتطلب معالجة كيميائية قليلة، وطاقة أقل، ومياه أقل. ما يؤدي إلى تلوث بيئي أقل. عكس تصنيع ملابس الموضة السريعة الذي يعتمد على مواد تتطلب كمية كبيرة من الطاقة أثناء الإنتاج.

من ناحية أخرى، تسقط العلامات التجارية المستدامة في تصنيعها المواد الحيوانية، التي تستنزف من مجموعات حيوانية بعضها مهدد بالانقراض، كالتمساح الأمريكي. وتركز في نفس الوقت على الجودة، باستخدام مواد طويلة الأمد في إنتاج الملابس. عكس اتجاهات الموضة السريعة. فبدلا من دفع مجموعات جديدة أسبوعيا بأسعار زهيدة وجودة عادية، تركز الموضة المستدامة على المواد التي توفر طول الأمد للمنتجات والجودة.

يضاف إلى ذلك حقائق أخرى لا تقل خطورة عما ذكر سالفا، فإنتاج قميص قطني واحد يتطلب حوالي 2700 لتر من المياه، وهي الكمية التي يشربها الإنسان خلال عامين ونصف. كما يتم استهلاك ما يكفي من المياه لملء مليوني حوض سباحة أولامبي سنويًا في صباغة الأقمشة. وهو ما تعمل بعض ماركات الأزياء المستدامة على تجنبه للحد من استخدام المياه أثناء إنتاج الملابس. باستخدام مواد وأقمشة تتطلب القليل من الماء أو لا تحتاج إلى ماء خلال مرحلة الإنتاج، مثل الكتان والقنب والقطن العضوي.

ومع كل هذه المحاولات، لا زالت الموضة السريعة هي المهيمنة، ولا زال كل من الماء والحيوان والكوكب يتضرر. لا سيما أن أسعار الملابس البطيئة أو المستدامة مرتفعة ولن يتمكن الجميع من توفيرها. لكن الأمر متروك لنا، كمستهلكين، لإحداث هذا التغيير في الطريقة التي نستهلك بها الملابس، من إعادة تدوير أو تبرع أو قلة استهلاك أو غيرها.

Related Posts
Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *