كان يسأل الناس ويطمئن عن أحوالهم، ينصت لمشاكلهم وهمومهم، ويسعد لفرحهم. كان عليه الصلاة والسلام بين الناس ومعهم، منصتا مصغيا وملبيا أي طلب.

لكنه كان يحتاج الانسحاب والابتعاد من فترة لأخرى، ليختلي بنفسه، بعيدا في قمة جبل النور-أتحدث عن ما قبل نزول جبريل عليه السلام هنا-.

اختار ذاك الغار البعيد المطل على الكعبة مكانا ومسكنا لليالٍ. متأملا، متدبرا، متفكرا. راجيا الطهارة وصفاء الروح ونقاءها وباحثا عن الطمأنينة.

فكان رسولنا عليه الصلاة والسلام يقصد مرة في كل عام غار حراء، ثم يمكث به عدة ليالٍ إلى أن يفرغ ما أحضر من طعام وشراب، فيعود إلى بيته ليأخذ ما يحتاج ثم يعود لخلوته مرة أخرى… وظل على ذلك الحال إلى أن أتاه جبريل عليه السلام، في تلك الليلة المباركة.. ليلة القدر.

“ثم حُبِّب إليهِ الخلاء”

صحيح البخاري، عن عائشة رضي الله عنها.

ملاحظة : هنا سأتحدث أنا وأنتم عن جانبٍ روحي من ديننا. بعيدا عن أي تفسيرات وتأويلات

الخلوة.. بناء روحي:

وعلى خطى النبي عليه الصلاة والسلام يحتاج كل فرد منا الاختلاء مع نفسه والإنصات لذلك الصوت الداخلي. لإعادة ترتيب الأمور واتخاذ قرارات مختلفة -كل حسب ظروفه-.

هي الحياة من تفعل بنا هذا.. تغيرنا، تشتتنا، وتفقدنا ذواتنا. لذلك نحتاج ترتيب كل هذا.

لنتحدث بصدق، هي فعلا تجعل منا أحيانا أشخاصا غير أنفسنا، نتغير، ونشعر أننا نفقد ذلك الجوهر النقي. ولأُوَضِّح ما أقصد، سأقدم على السبيل المثال -المعاملة في علاقتنا بالآخر-. لا شك أنك تصادفت في حياتك بشخص يقابل معاملتك الطيبة بالخبث.. وما أكثرها مواقف. لذلك تضطر في بعض الأحيان أن تعاند، وتدريجيا تفقد تلك النية النقية والطيبة وتكتسب بدلها تلك التي نبذتها في الآخَر.. 

هذا ما أقصد به أننا فقدنا ذواتنا. لهذا نحتاج خلوة معها، وإعادة ترتيب أمور لا نكون قادرين على ترتيبها ونحن وسط تلك الزحمة. 

ولا يُقصد بالخلوة هنا الرحيل لمكان بعيد. يكفي أن تجلس في غرفة وتتفكر وتعود إلى اصلك.

في رمضان، تطمئن النفوس:

يأتي رمضان ويعيد ترتيب الأمور. كيف لا وهو شهر النقاء، شهر الخير والتغيير والعبادة. وبه نزل القرآن على خير الآنام، وبه كان عليه الصلاة والسلام يقصد الغار للاعتكاف.

وهذه السنة كانت تجربتي مختلفة تماما عن رمضاناتي السابقة. عدت لنفسي الحقيقية، واطمأن القلب خلال أيامه كلها. وها نحن نباشر على توديعه، وأتمنى أن يبلغنا الله رمضان القادم وأهالينا سالمين معافين.

لا تنسوا مشاركة تجربتكم معي أيضا؟ 

ما الذي ميز رمضان هذه السنة بالنسبة لكم؟

About the Author

amina dehbi

أنا في عامي التاسع عشر، والمغرب وطني وبه نشأت. طالبة إعلام وتواصل. وأهتم بصناعة الأفلام الوثائقية وكل ما هو سمعي بصري، بما في ذلك صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. أطمح لتعلم المزيد ثم المزيد في مجالات مختلفة.  

View All Articles