دعى إِيلِيا أبُو مَاضِي من خلال شعره إلى التفاؤل ونبذ الهموم، كي لا تصبح الحياة عبئا ثقيلا.. وقال:

وترى الشّوك في الورُودِ ، وتعْمى  ………… أنْ ترَى فَوقهَا النّدَى إكْليلا

هُو عِبْء علَى الحَياة ثقِيل   …………   منْ يظنّ الحَياة عِبئا ثقِيلا

والذِي نفْسه بغَير جَمال   …………  لا يرَى فِي الوُجودِ شَيئًا جَميلا

حياة الفرد هو من يحددها، وهو من يحدد إن كان سيرى في الورد شوكا أم إكليلا من الندى. فجمال الإكليل ينعكس على جمال الحياة في أعين الناظر، أما الشوك فيجعلها عبئا ثقيلا. فإذا نظر الفرد منا بعين متفائلة إلى الكون وإلى المحيط وحتى إلى أبسط التفاصيل، سيظهر الجمال في كل ذرة منه. فهل من المنطقي ونحن نعيش أزمة كهذه أن نتشبث بهذه الفكرة التفاؤلية؟ أم أن الأرجح أن ننفيها نظرا للمأساة الحاصلة؟ وهل يعقل أن يوجد جانب إيجابي لكارثة حصدت أرواحا عدة وأفزعت قلوبا، وشلت حياة العالم؟

سأجيب عن سؤال طرحته بنفسي، وسأكون سعيدة إذا تفاعلتم أيضا بآرائكم الإيجابية منها حول هذا الوباء. من جهتي، أرجع بخطوات إلى تاريخ البشرية، وأرى أن لكل أزمة حصادين: ضمار وخسائر ناتجة عنها، ثم أيضا جوانب إيجابية، على رأسها تغيير الأفكار وتبني نماذج حياة جديدة كانت لصالح العالم ولم يقدم على تبنيها قبل الأزمة. فتأتي الأزمات بدرس وتخلف نتائج في الجانبين السلبي والإيجابي. ونشير هنا باختصار إلى تلك الجوانب المضيئة الخاصة  بتفشي كورونا:

  • ويتربع الجانب الإنساني على عرشها، متمثلا في  ظهور معادن الناس، ووعيهم بحجمهم الحقيقي أمام عظمة خالق يقول للشيء كن لكي يكون.
  • لكل فرد الآن خلال عزله المنزلي فرصة لإنجاز وتعلم مهارات عدة، والقيام بأعمال لم تكن توفر له سابقا فرصة القيام بها.
  • انخفاض التلوث بالأجواء نتيجة انخفاض الانبعاثات الغازية والدخان الضار بعد فرض الحجر المنزلي في العديد من الدول… الأرض اليوم تستنشق هواء نقيا بفضل كورونا فقط.

فكفانا التفاتا للأمور السوداوية فقط، ولنحمي صحتنا النفسية التي تتأثر بشكل كبير خلال هذه الفترة، ونحن المسؤولون عن توجيهها. يبقى الاختيار لنا، هل سنبحث عن عدد الوفيات ونتدمر أمام شاشات الهاتف والتلفاز، أم سنستغل عزلنا المنزلي فيما هو نافع لنا. واختيارنا بين الاثنين هو ما يحدد جودة حياتنا في الأيام القادمة.

أكدت منظمة الصحة العالمية، إلى جانب جهات مختصة غيرها، بشدة على أهمية الصحة النفسية لكل فرد خلال هذه الفترة التي تلقى فيها العالم صدمة،  فقد أُحدِث قلق مرضي وهلع لدى البعض، ليتفاقم مع ضغوطات هذه الظرفية ويصبح مرضا نفسيا له عواقب غير محمودة. إضافة إلى ظهور وسواس وتهيؤات مرض لدى البعض الآخر. وتفاقم الخوف والقلق من مرض وموت الأحبة خاصة مع غموض مستقبل الأوضاع. كل هذا يفاقمه الشعور بالملل والفراغ خلال اليوم في فترة العزل المنزلي… هنا إذا مجموعة من الأنشطة والالتزامات الموصى للأفراد باتباعها للحفاظ على توازن السير العادي لحياتهم وصحتهم النفسية:

1- اشغل تركيزك بعيدا عن الفيروس

تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية وعي الفرد بالظروف الراهنة ومدى واقعيتها وجديتها. في المقابل تحذر من كثرة تتبع الأخبار والمستجدات السلبية حول الفيروس. على كل منا إذا تجنب زيارة المواقع والصفحات على الشبكات الاجتماعية التي تنشر مقاطع مأساوية متعلقة بالمرضى وعوائلهم، والاكتفاء بالاطلاع على المستجدات من مرة لمرتين في اليوم كحد أقصى، ولا تتخم نفسك بالمعلومات.

وبالتالي فلملأ الفراغ الذي أحدثه نمط الحياة الجديد، علينا تخصيص أنشطة من شأنها تشتيت تركيزنا عن هذا الوباء ومساعدتنا في الحفاظ على توازننا النفسي. فممارسة الرياضة بشكل يومي خلال هذه الفترة ستعود بمنافع عدة على مُمارِسِها، في وقت اشتدت فيه الحاجة للمحافظة على مناعة قوية، إضافة إلى القراءة وتخصيص بضع ساعات في اليوم لتطوير مهارات جديدة. هذا إلى جانب مشاهدة الأفلام والمسلسلات والاستمتاع بألعاب فيديو.

2- تواصل مع أصدقائك

تشدد منظمة الصحة العالمية أيضا في إطار توصياتها المتعلقة بحماية الصحة النفسية على أهمية التواصل مع الآخر. ويوجه الكلام هنا خاصة لمن هم في عزل فردي، فيعتبر التواصل مع الغير من الضروريات خلال هذه الفترة.

3- حافظ على روتينك

ولتجنب التبعات السلبية لهذا العزل ينصح بالحفاظ على روتين قريب من المعتاد، للحد من آثار الصدمة النفسية الناتجة عن التغير الجذري في نمط الحياة، لذا وجب الحفاظ على نظام تغذية صحي وتخصيص الأوقات المناسبة للوجبات الرئيسية بدلا من تأجيلها مع تأجيل موعد النوم والاستيقاظ، وكذا الحفاظ على نظام ساعات وأوقات النوم.

وأخيرا انظر للموضوع من ناحيته المشرقة، ولا تدع الأوضاع تؤزم نفسيتك. فلنفوض أمرنا لله سبحانه وتعالى، ولنتفاءل خيرا لنجد خيرا. ولا ننشر السلبية أكثر من اللازم بل لنبادر نحن لطمأنة محيطنا.

كما قال إيليا أبو ماضي، خاتما قصيدته:

كن غديرا يسير في الأرض رقراقا ………… فيسقي من جانبيه الحقولا

تستحم النّجوم فيه ويلقى ………… كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا

لا وعاء يقيّد الماء حتى ………… تستحل المياه فيه وحولا

كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار  …………  شمّا وتارة تقبيلا

لا سموما من السّوافي اللّواتي  ………… تملأ الأرض في الظّلام عويلا

ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات ………… والنّهر والرّبى والسّهولا

لا دجى يكره العوالم والنّاس …………  فيلقي على الجميع سدولا

أيّهذا الشّاكي وما بك داء   …………  كن جميلا تر الوجود جميلا

About the Author

amina dehbi

أنا في عامي التاسع عشر، والمغرب وطني وبه نشأت. طالبة إعلام وتواصل. وأهتم بصناعة الأفلام الوثائقية وكل ما هو سمعي بصري، بما في ذلك صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. أطمح لتعلم المزيد ثم المزيد في مجالات مختلفة.  

View All Articles