لِمَ نشعر بالوحدة؟

لِمَ نشعر بالوحدة؟

في الوقت الذي يسبب فيه الوباء مشاكل صحية خطيرة للعديد من الأشخاص المصابين، يعاني أيضا أولئك الذين لم تثبت إصابتهم من مشاكل جسدية ونفسية. فما عاشه العالم من ظروف صعبة خلال هذا العام كان له تأثير سلبي على الصحة الجسدية وكذا النفسية. وكانت الوحدة من ضمن العواقب.

ففي فترة العزل، وجد العديد ممن تعودوا على الأصدقاء والعائلة والحياة الاجتماعية صعوبة في التأقلم. ما نتج عنه ضغطا نفسيا وشعورا بالوحدة. وهو ما يبدو أمرا طبيعيا في الحالة الراهنة. لكن مع ذلك، اشتكى الناس قبل الوباء من الشعور بالوحدة أكثر من أي وقت مضى. وكثرت الاضطرابات النفسية خلال الفترات الأخيرة.

هل يمكن للوحدة أن تقتل؟

إن الشعور بالوحدة بحد ذاته يمكنه أن يتفاقم ويؤدي إلى مشاكل صحية. فقد أجرى باحثون في جامعة بريغهام يونغ، قبل بضع سنوات، مؤلفات علمية حول هذا الموضوع، ووجدوا أن العزلة الاجتماعية تزيد من خطر الوفاة بنسبة تقارب 30%، بل وتصل في بعض التقديرات إلى 60%. 

وقد جاء في تقرير صادر عن جمعية علم النفس الأمريكية أن الوحدة يمكنها أن تتسبب في زيادة إنتاج الجسم لبروتين الفيبرينوجين. الذي قد يؤدي تواجده بكمية كبيرة إلى ارتفاع ضغط الدم وإيداء الشرايين، ما يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

جيل الألفية.. أكثر جيل يعاني من الوحدة

أظهر استطلاع من YouGov أن جيل الألفية (الأشخاص الذين ولدوا في الحقبة بين منتصف الثمانينيات كأقصى حد إلى منتصف التسعينات)  هو أكثر جيل يصرح بالشعور بالوحدة.

وجاء في الاستطلاع نفسه أن ما يقارب ثلث هذا الجيل غالبا، أو دائما ما يشعرون بالوحدة

لماذا نشعر بالوحدة؟

نجد من العوامل المساهمة في هذا الشعور، العزلة الجسدية أو الانتقال إلى مكان جديد أو الطلاق أو فقدان شخص مقرب.

إضافة إلى ذلك، يمكن للوحدة أن تتولد إثر عوامل داخلية كالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب. أو تدني الثقة في النفس وعدم تقدير الذات، والتي يمكن أن تؤدي إلى العزلة والشعور بالوحدة المزمنة.

أشارت دراسة لميليسا هانت، باحثة في علم النفس في جامعة بنسلافيا، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لها دور أساسي في مفاقمة الحالات النفسية المرضية. 

كيف يمكننا التخلص من الوحدة؟

بداية وقبل كل شيء، عليك أن تدرك أن الوحدة هي شعور فقط وليست حقيقة. وحدك من تستطيع التخلص منها ووحدك من تحدد طريقة تعاملك معها.

لا بأس في انعزال وابتعاد عن العالم من حين لآخر. بغية مراجعة الذات وترتيب الأولويات بطريقة أصح. أما إذا طال هذا الانعزال وشعرت أن عواقبه تتعبك نفسيا. فكن أكيدا أنه ليس إلا شعورا يمكن التغلب عليه.

وهنا بعض الطرق التي يمكنها المساعدة:

قم بنشاطات مختلفة، كالانضمام لجمعية تطوعية أو القيام بأنشطة ممتعة. وهذا يساعد على التعرف على أشخاص مختلفين واكتساب صداقات جديدة.

فكر بما هو إيجابي، وركز على ما لديك وليس ما لا تملكه. غالبا ما يجعل الضغط النفسي الأشخاص أكثر تركيزا على السلبيات في حياتهم وشخصياتهم. ودائما ما يتم إلقاء اللوم على ذواتهم. لذا محاولة التركيز بدلا من ذلك على الأفكار والمواقف الإيجابية يمكنها المساعدة.

ثم علينا إدراك أن الشعور المرضي بالوحدة هو علامة على أن شيئا ما يحتاج إلى تغيير.

Related Posts
6 Comments
Choco Maryam

اكملي أيتها الملهمة

Ayoub

ثم علينا إدراك أن الشعور المرضي بالوحدة هو علامة على أن شيئا ما يحتاج إلى تغيير
فعلا انتي الفراغ بالنسبة لفتره في حياتي

Mouad Ali

.أحب كتاباتك و طريقة تفكيرك واصلي لك مني كل الدعم و التشجيع يا أمينة الجميلة ذات العيون الخضراء

جميل انتضر الموضوع القادم

سيمحمد

كيف يمكن ادراك بان هذا الانسان الذي هو في معزل عن العالم يشعر بالوحدة المسبة للعقد النفسية وكيف يمكننا نحن ان نتدخل لمساعدته و إخراجه منها

Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *