هل فعلا لم تساهم المرأة في المجالات العلمية؟

بدءا من التساؤل ومرورا الى البحث ثم الاستنتاج، انشغل البشر بما يدور حولهم منذ فجر التاريخ. وأدى فضولهم ورغبتهم في المعرفة الى اكتشاف حقائق وتطوير نظريات وتأسيس قواعد وأفكار وتصورات. فتطورت الفكر البشري وظهرت المجالات العلمية بمساهمة عدة أشخاص على مر التاريخ. وبرزت خلال تلك الفترات أسماء عديدة في مختلف المجالات، من فيزياء ورياضيات وطب وفلك وفلسفة، بل وأصبح كل مجال مرتبط بأسماء معينة في أذهاننا.

ورغم أن جل تلك الأسماء التي قد نستحضرها ربما تكون لعلماء رجال، الا أنه لا يعني غياب العنصر النسوي ومساهمته في تطوير هذه المجالات. وهو ما سنثبته من خلال قصص لنساء ساهموا في تطوير المجالات العلمية في عصور مختلفة.

مريت بتاح أو بسيشت؟

عودة الى القرن 28ق.م، يحكى أنه عاشت خلال تلك الفترة في مصر القديمة أول طبيبة في التاريخ، حسب ما ذكرته الطبيبة والناشطة النسوية “كيت كامبل هيرد ميرد” في كتابها الصادر سنة 1937. وذكرت هيرد ميرد أن مريت بتاح كانت أيضا رئيسة الأطباء في بلاط الفرعون. هذا استنادا على نقش لصورتها وجد على أحد مقابر سقارة.

وقد قام الاتحاد الفلكي الدولي، سنة 2016، بتسمية فوهة على كوكب الزهرة باسمها تمجيدا لها كأول امرأة عرفت تاريخيا تشتغل في العلم. ومع ذلك، لم توجد دلائل تاريخية أخرى توضح قصة مريت بتاح وتثبت صحتها، ما جعل المؤرخين يشككون في وجودها.

وقد نشر الدكتور والمؤرخ الطبي يعقوب كوسينسكي سنة 2019 دراسة تثبت عدم صحة المعلومات الرائجة حول شخصية مريت بتاح. ووضح أن الاعتماد على دلائل تاريخية ثانوية أدى الى الخلط بين امرأتين. وأن هناك امرأة أخرى من نفس الفترة الزمنية التي عاشت فيها مريت بتاح  تتشابه قصتهما. الا أن المرأة المدعوة “بسيشت” كانت رئيسة المعالجين فيما لم تكن مريت بتاح هي كم حكيت وراجت قصتها.

أغنوديس.. تنكرت كرجل لتعالج نساء مدينتها

حسب المؤلف الروماني غايوس يوليوس هيجينوس، عاشت في أثينا خلال القرن الرابع ق.م امرأة من عائلة ثرية تدعى أغنوديس، وخلال تلك الفترة روى أنه كان ممنوعا على النساء الاشتغال في مجال الطب أو العلاج. فسافرت أغنوديس للاسكندرية ودرست أغنوديس الطب على يد هيروفيلوس، وعملت كطبيبة في مدينتها أثينا متنكرا في زي رجل.

مع نمو شعبيتها واقبال المرضى عليها، اتهمها الأطباء المنافسون بإغواء نساء أثينا ظلما. تمت محاكمتها، واضطرت للكشف عن جنسها لاثبات براءتها. فاتهمت بمخالفتها للقانون والاشتغال في الطب النسائي. وبعد تضامن نساء أثينا معها، تمت تبرئتها وتم إلغاء القانون حسب المؤلف.

هيباتبا.. “شهيدة الفلسفة”

في القرن الرابع، عاشت هيباتيا في مصر التي كانت آنذاك جزءا من الإمبراطورية الرومانية، وبالتحديد في الإسكندرية. وهي فيلسوفة تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية وعالمة رياضيات من أصول يونانية.

كانت تدرس علم الفلك والفلسفة والرياضيات وكانت لها اسهامات عدة في مجال الفلك والرياضيات. وسجلت المصادر القديمة أن هيباتيا كانت محبوبة على نطاق واسع من قبل الوثنيين والمسيحيين على حد سواء، رغم الصراع الذي كان آنذاك بين الاثنين. وبالإضافة الى كونها محبوبة بتسامحها كان لها تأثير كبير على النخبة السياسية في الإسكندرية. وفي عام 415 م، قتلت على يد حشد من المتعصبين.

مريم الأسطرلابي.. النابغة العربية

مريم الأسطرلابي السورية من حلب، النابغة التي عاشت خلال القرن العاشر. وهي ابنة الفلكي كوشيار الجيلي الذي تتلمذت على يده، وتفوقت في الرياضيات وعلم الفلك والجغرافيا.

وهي من طورىت الالة الفلكية الأسطرلاب واخترعت الأسطرلاب المعقد الذي استخدم في الملاحة وتحديد أماكن الأجرام السماوية، وقد كان المسلمون يستخدموه لتحيد القبلة. الا أم المعلومات حول مريم الأسطرلابي تظل قليلة.

هل فعلا لم تساهم المرأة في المجالات العلمية؟ – قصص عالمات عبر التاريخ

Related Posts
Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *