حسب  تقارير الأمم المتحدة السنوية المتعلقة بحالة الأمن الغذائي والتغذية، عرف عدد الأشخاص الذين نهش الجوع بطونهم ارتفاعا مستمرا في السنوات الأربعة الأخيرة. ويشير آخر تقرير إلى أن حوالي 822 مليون شخص في العالم يعانون من آثار المجاعة. ما يجعل تحقيق هدف التنمية المستدامة المتعلق بالقضاء على الجوع بحلول 2030 بعيد المنال، حسب نفس التقرير.

وترجع الزيادة خلال السنوات الأخيرة لعدة تطورات مساهمة في هذه النتائج المقلقة. نذكر على رأسها حالة الطوارئ المناخية التي هددت الزراعة والنظام الغذائي بكل جوانبه، بعد موجات الجفاف والفيضانات والعواصف. وبالتالي تضرر المزارعين الصغار بالخصوص.

هذا بالإضافة إلى تنامي النزاعات المسلحة في عدد كبير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة. وهي التي سجلت أكبر نسب مجاعة وشهدت حالة تزايد مقلق للجوع. استنادا على ما جاء به تقرير الأمم المتحدة. 

 في المقابل نجد أن الإمكانيات التي تتوفر عليها الأرض حاليا تكفي لإطعام العالم دون الإخلال بالتوازن البيئي. وقد أكدت منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) في إحصائية قدمتها أن الطعام المهدر وبقايا الوجبات التي تلقى في القمامة، تكفي لإطعام قرابة مليار شخص.

في حين صرح فريد ماغدوف، كاتب ومنسق في برنامج التنمية المستدامة التابع لوزارة الزراعة الأمريكية،  في «The Monthly Review» أن السبب يكمن في النظام الرأسمالي وفي آلية عمله. وأكد أن ما تنتجه الولايات المتحدة من مواد غذائية يفيض عن حاجة سكانها، ومع ذلك يبقى الجوع مشكلة خطيرة حتى في الولايات المتحدة. كذلك بالنسبة لبلدان أخرى، كالهند التي تتوفر على فائض للقمح بينما يعاني فقراؤها من الجوع.

فالمشكل الراهن لا يكمن في نقص الموارد والإمكانيات، بل في طريقة الوصول إليها أو توزيعها. وأيضا في احتكار الأغنياء لأسواق الطعام. على عكس الحالة المتوقعة مستقبلا، فمع حلول 2050 ومع تزايد التعداد السكاني إلى 9مليارات نسمة، يوجد تخوف من عدم القدرة على توفير الكميات الكافية من الغذاء للعالم، وبالتالي تفاقم المشكل وزيادة مقلقة في أعداد الجياع. 

وهذا ما جعل بعض الخبراء يعتقدون أن زيادة الإنتاج الغذائي ومضاعفته لتلبية الطلب هي الحل، قبل أن يخلصوا إلى خطورتها على المدى البعيد وصعوبة ضمان فعاليتها. وارتباطها المعقد في حلقة مفرغة بتغير المناخ يزيد من صعوبتها.

فمضاعفة الإنتاج تتطلب مساحات أكبر، وبالتالي هدم الغابات لزراعة المحاصيل. وهذا يلحق الضرر بالحياة البرية ويساهم في تغير المناخ، الذي يؤدي بدوره إلى حدوث فيضانات وعواصف وموجات جفاف تضر بالزراعة والأمن الغذائي. إذا لا يمكن حل مشكلة بمشكلة أكبر.

وإلى جانب النمو السكاني الذي يفرض ضمان كميات غذائية أكبر، أدت زيادة الطلب على اللحوم ومنتجات الألبان إلى توفير كميات أكبر من الطعام والمياه والحبوب لتربية المواشي والدواجن وإنتاج اللحوم والمنتجات الحيوانية.

عدا ذلك، قُدمت عدة حلول من طرف خبراء لتوفير غذاء كاف دون الإضرار بالبيئة، لتجنب ما يرجح حدوثه إذا استمر النظام على نفس الحال. واختلفت الأساليب والإجراءات المقترحة، لكنها اجتمعت في ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المتدخلة، من حكومات ومنظمات ومزارعين. وكذلك المستهلكين الذين يعتبر تغيير سلوكهم هو الأهم، من اتباع أنظمة غذائية صحية وعدم إهدار أي طعام. إضافة إلى ضرورة وعي الجميع والتثقيف بعلاقة الأنظمة الغذائية والبيئية، من أجل صدور ممارسات واعية.

حدثوني عن اقتراحاتكم بخصوص كيفية توعية الجميع بأهمية الحفاظ على المنظومة البيئية، نظرا لارتباطها الوثيق بعدة قضايا؟

About the Author

amina dehbi

أنا في عامي التاسع عشر، والمغرب وطني وبه نشأت. طالبة إعلام وتواصل. وأهتم بصناعة الأفلام الوثائقية وكل ما هو سمعي بصري، بما في ذلك صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. أطمح لتعلم المزيد ثم المزيد في مجالات مختلفة.  

View All Articles